السيد حيدر الآملي
504
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [ سورة آل عمران : 61 ] . فإنّه ( ع ) ما أخذ معه إلّا هؤلاء المذكورين « 157 » .
--> ( 157 ) قوله : وكذلك في آية المباهلة الخ . واعلم أنّ نزول الآية الكريمة المباهلة في حقّ الخمسة وهم أصحاب الكساء : النبيّ ( ص ) وعليّ والحسن والحسين وفاطمة الزهراء البتول ( ع ) ، ممّا لا ريب فيه وأجمع عليه المفسّرون والمحدّثون وممّا اتّفق عليه الفريقان ، بل كاد يكون من الضروريّات في التفسير والحديث في الدّين . فإن شئت فراجع في متن الأحاديث ومصادرها : إحقاق الحق وملحقاته ج 4 ، ص 46 إلى 76 ، وج 9 ، ص 70 إلى 91 ، وج 9 ، ص 131 إلى ص 148 ، وج 18 ص 389 إلى 391 ، وج 20 ، ص 84 إلى 87 . وراجع أيضا تفسير الميزان ج 3 ، ص 228 بحث روائي . والتفسير الدرّ المنثور ج 2 ، ص 228 إلى ص 233 والبرهان للبحراني ج 1 ، ص 286 ونور الثقلين ص 288 . وإنّا نذكر في المقام بعضها تقريبا للفائدة : روى الصدوق ( رض ) في عيون أخبار الرضا ( ع ) باب 23 ذكر مجلس الرضا ( ع ) مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة ص 228 الحديث 1 بإسناده عن الريّان بن الصلت قال : حضر الرضا ( ع ) مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ سورة فاطر ، الآية : 32 ] . فقال العلماء : أراد اللّه عزّ وجلّ بذلك الأمّة كلّها ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا ( ع ) : لا أقول كما قالوا ، ولكني أقول : أراد اللّه عزّ وجلّ بذلك العترة الطاهرة ، فقال المأمون : وكيف عني العترة من دون الأمّة ؟ فقال له الرضا ( ع ) : إنّه لو أراد الأمّة لكانت أجمعها في الجنّة ، لقول اللّه عزّ وجلّ : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ . ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة فقال عزّ وجلّ : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ الآية ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم . فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا ( ع ) الّذين وصفهم اللّه في كتابه فقال عزّ وجلّ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ سورة الأحزاب ، الآية : 33 ] . وهم الّذين قال رسول اللّه ( ص ) : إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ